ابن الجوزي

133

صفة الصفوة

من ردّ عبدا آبقا مذنبا * كان كمن قد راقب القاهر واجتمعا في دار عدن وفي * جوار ربّ سيّد غافر 198 - عابد آخر عن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير - وكان مصعب يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر - قال : بتّ ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه ، فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأسند ظهره إلى الجدار فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائما ثم أمسيت فلم أفطر على شيء اللهم فإني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك قال : فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة « 1 » المنارة ليس في خلقة وصفاء الناس ، ومعه قصعة فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وجعل الرجل يأكل ، وحصبني فقال : هلم . فجئته وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها فأكلت منها لقمة فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلس فلما فرغ من أكله أخذ الوصف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء وقام الرجل منصرفا فتبعته لأعرفه فلا أدري أين سلك ؟ فظننته الخضر عليه السلام . ومن عقلاء المجانين بالمدينة 199 - أبو نصر المصاب عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال : كان عندنا رجل مجنون يكني أبا نصر من جهينة ذاهب العقل في غير ما الناس فيه ، لا يتكلم حتى يكلم وكان يجلس مع أهل الصّفة في آخر مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان إذا سئل عن شيء أجاب فيه جوابا حسنا معجبا . فأتيته يوما وهو في آخر المسجد مع أهل الصفّة منكسا رأسه واضعا جبهته بين ركبتيه فجلست إلى جنبه فحركته فانتبه فزعا فأعطيته شيئا كان

--> ( 1 ) الخوخة : كوة في الجدار تؤدي الضوء .